يلوث عند اشتداد الحالة بالدماء، ولا يخفى أن يكون ذلك مصحوبًا بأعراض عامة مختلفة في جميع أجزاء الجسم, كالحمى, والقشعريرة, وما يطرأ من الضعف العام والانحطاط في جميع الأعضاء.
أما إذا امتد الالتهاب إلى المجرى الخلفي, فهناك تكون الطامة الكبرى, حيث يكثر القيح الذي تتخلله خيوط من الدماء، ويصعب التبول، وتتضاعف مع ذلك الآلام، ويشتد الضعف، وتقل الشهية للطعام، ويسير هذا الحال بجانب الحمى، وسرعة ضربات القلب وإجهاده.
ولأسباب شتى يزمن المرض, وتصحبه مضاعفات عامة في غاية الحدة والخطورة, فمن ذلك التهاب الحشفة والقلفة، مما قد يؤدي إلى حدوث الغنغرينة فيهما، وذلك يكون خاصة في حالة الانكماش أو الاختناق، مما يدعو إلى وجوب القيام بعملية البتر، حتى لا يتسمم سائر البدن.
وفي المجرى البولي توجد فتحتان لقناتي غدة (كوبر) من حيث تصاب الغدة المذكورة، فتحدث الآلام الشديدة, سواء كان ذلك عند البول أو التبرز، ويحس المصاب بألم كبير عند العجان, وهو الموضع الذي بين الخصيتين والشرج، وقد ينتهي الأمر بتقرح الغدة وامتلائها بالقيح.
وتوجد فتحات كثيرة لغدد البروستاتا في الجزء البرستاتي من القناة البولية، وعند إصابة هذه الغدد تتشنج المثانة، ويختل فعلها فتشتد الآلام، وقد ينتهي الأمر بتقيح البروستاتا, مما يستدعي تدخل الجراح, وهذه العملية من الخطورة بمكان، ولا يخفى أن حالة المريض إذ ذاك يرثي لها وتعتريه الحمى، وعند ذلك يختل نظام القلب.
وعند إصابة الحويصلتين المنويتين يشتد الألم في العجان، ويتضاعف هذا الألم عند التبول أو التغوط, كما يحدث نفس الأمر عند المشي, أو عند امتداد الإصابة إلى البربخ والخصيتين يعاني المصاب آلامًا متشعبة, إذ قد يصاب البربخ بالورم حتى يبلغ حجمه حجم بيضة الدجاجة، وقد ينسد الحبل المنوي الذي يستمر انسداده مدى الحياة، وفي هذه الحالة يتألم المريض عند الوقوف، وقد تعتريه نوبات هسترية فضلًا عن العقم.
إن الالتهاب البسيط في القناة البولية هو الذي يسبب كل هذه المضاعفات» [1] .
هذا موجز للأذى الذي يصيب كلًا من المرأة والرجل إذا خالفا الأوامر الإلهية, وإني أظن أن هذا حد كافٍ للمرء أن يذكر الله له ضرر الشيء ليتحاشاه ويتجنبه (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [2] ولقد صدق الإمام الشافعي عندما قال: «إن من فعل ذلك فقد أتى كبيرة» وذلك نظرًا لما يترتب على هذا الفعل من أذى يضر الرجل والمرأة على السواء، كما أن له تأثيره المباشر على العلاقة الزوجية، فقد تنفر الزوجة وتمتنع وتعزف عن الجماع إلى الأبد، وقد يحدث هذا مع الزوج؛ لقذارة الدم, ورائحته الكريهة.
(1) القرآن والطب ص 77 - 79.
(2) سورة النساء من الآية:87.