6 -ونوقش استدلالهم من المعقول بأن قوله: «دبرك علي حرام» إنما صلح أن يكون كناية عن الطلاق؛ لأنه محل لحل الملابسة والمضاجعة، فصار كذلك كقوله: «يدك طالق» [1] .
الرأي الراجح:
بعد عرض آراء الفقهاء, وأدلتهم, والمناقشة يبدو لي - والله تعالى أعلى وأعلم - أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة القائل بتحريم إتيان النساء في أدبارهن؛ وذلك لموافقته لروح القرآن الكريم, كما أن إباحة ذلك مفسدة عظيمة, وهي انقطاع النسل الذي هو المقصد الأسمي من مشروعية الزواج، فضلًا عن خساسة هذا العمل ودناءته, مما يفضي إلى التلذذ بما كان يتلذذ به قوم لوط، وهذا شذوذ يتنزه عنه المؤمنون الأطهار، وكفى بهذا العمل انحطاطًا أن أحدًا لا يرضى أن ينسب هذا القول إلى إمامه كما يقول ابن القيم [2] وقد قال القرطبي: «لا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على ذلة عالم بعد أن تصح عنه» [3] .
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 6 ص 63.
(2) ابن القيم: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي, الفقيه الأصولي، المفسر، النحوي، شمس الدين أبو عبد الله بن القيم الجوزيه الشهير بـ (ابن القيم) من تصانيفه: إعلام المدققين عن رب العالمين، توفي سنة 751 هـ. طبقات الحنابلة لابن رجب ج 2 ص 447، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ص:30.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 63.