وفسره سماك بن حرب: ببيع السلعة بثمن مؤجل أكثر من سعر يومها.
ونقل البيهقي عن عطاء: قوله في معناه: هو أن يقول هذا لك بعشرة نقدًا, وبعشرين نسيئة. ففيه جهالة ,وغرر؛ لعدم معرفة الثمن ,وهذا هو معنى بيع التقسيط فهذا على أن زيادة سعر التقسيط عن السعر الحالي غير جائزة , ويؤيدها ما ذكره ابن تيمية [1] : من البيوع المنهي عنها: شرطان في بيع ,وهو أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين ,وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير , وهو معنى بيعتين في بيعة؛ لعدم بت البيع, ومعرفة السعر الذي ينعقد به البيع.
2 -ما روي عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا" [2]
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - علل النهي عن البيعتين في بيعة بالوقوع في الربا , فحتى لا يقع في الربا يأخذ بأقل الثمنين ,وأنه إذا أخذ بأعلى الثمنين يكون قد وقع في الربا. وهذا معناه أن زيادة سعر التقسيط من أجل الأجل يدخل في الربا.
ويرد على استدلالهم بما يلي:
أولا: أن تعليل تحريم الزيادة في السعر بجهالة الثمن لا يصح؛ لأن السعر في بيع التقسيط يكون معلومًا, ومحددًا, والصفقة تنعقد على إحدى الثمنين بعد اختيارهما ,فلا يفترقا إلا بعد اختيار أحد الثمنين, واختيار الصفقة, وإمضاء العقد ,ومن ثم فلا جهالة, ولا غرر, ولا صفقتين في صفقة ,ولا بيعتين في بيعة, وإنما هي بيعة واحدة, أما المنهي عنه فهو: البيع بثمن غير معلوم ,ولا يدري كل واحد
(1) - هو الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، تقي الدين. الإمام شيخ الإسلام. حنبلي. ولد في حران وانتقل به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر. سجن بمصر مرتين من أجل فتاواه. توفي بقلعة دمشق معتقلا. 728 هـ من تصانيفه السياسة الشرعية ومنهاج السنة [الأعلام للزركلي ج 1 ص 140]
(2) 2 - أخرجه أبو داود كتاب الإجارة ,باب فيمن باع بيعتين في بيعة رقم (3461) ج 2 ص 296 قال الشيخ الألباني: حسن , صحيح ابن حبان رقم (4974) ج 11 ص 347 قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن ورواه أحمد بلفظ:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -.عن بيعتين في بيعة"وصححه الترمذي - نيل الأوطار ج 5 ص 248 - مغني المحتاج ج 2 ص 31 - كشاف القناع ج 3 ص 186 الروضة الندية ج 2 ص 88 ص 89.