بأس أن يقول: أبيعك بالنقد بكذا ,وبالنسيئة بكذا ,فيذهب على أحدهما ,وهذا محمول على: أنه جرى بينهما بعد ما يجري في العقد ,فقال المشتري: أنا آخذه بالنسيئة بكذا , فقال البائع: خذه ,أو قد رضيت ,ونحو ذلك ,فيكون عقدًا كافيًا, وإن لم يوجد ما يقوم مقام الإيجاب ,أو يدل عليه لم يصح [1] .
وفي الروضة الندية: أما بيع الشيء بأكثر من بيع يومه مؤجلًا, فالزيادة ليست ربا في ورد ,ولا صدر؛ لأن الربا زيادة أحد المتساويين عن الآخر, ولا تساوي بين الشيء وثمنه مع اختلاف جنسهما [2] .
وهذا التعليل واضح في بيان الفرق بين الربا والتقسيط, ويبين أن: زيادة السعر في التقسيط عن السعر الحاضر جائزة.
وقد ورد عن أكثر الفقهاء عبارات تدل على جواز الزيادة في سعر الأجل عن النقد بما يدل على استحسانهم ذلك , ومن ذلك ما يلي:
قال الكاساني [3] : يزاد على الثمن بسبب الأجل.
ثم قال: ولا مساواة بين النقد والنسيئة؛ لأن العين خير من الدين, والمعجل خير من المؤجل" [4] "
(1) 4 - المغني ج: 4 ص: 161 ط بيروت دار الفكر الأولي 1405 هـ.
(2) 5 - الروضة الندية ج 2 ص 89 وإن كان مذهبه عدم الجواز لكن ما ذكره مفيد في الجواز.
(3) - هو الإمام أبو بكر بن مسعود بن أحمد، علاء الدين. منسوب إلى كاسان (أو قاشان، أو كاشان) بلدة بالتركستان، خلف نهر سيحون. من أهل حلب. من أئمة الحنفية. كان يسمى (( ملك العلماء ) )أخذ عن علاء الدين السمرقندي وشرح كتابه المشهور تحفة الفقهاء تولى بعض الأعمال لنور الدين الشهيد. وتوفي بحلب. 587 همن تصانيفه البدائع و السلطان المبين في أصول الدين يراجع: الفوائد البهية ص 53 والأعلام للزركلي ج 2 ص 46.
(4) - بدائع الصنائع ج 5 ص 187.