الصفحة 26 من 39

الوقت وهم في غفلة عن فضائله بالنوم، وبذا يحرمون أنفسهم من خير كثير.

أورد أبو نعيم في حلية الأولياء أن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرَّ على رجل بعد صلاة الصبح وهو نائم، فحرَّكه برجله حتى استيقظ، وقال له: «أما علمت أن الله عز وجل يطَّلِعُ في هذه الساعة إلى خلقه، فيدخل ثلة منهم الجنة برحمته؟» [1] .

بل إن السلف رضوان الله عليهم عدُّوا إحياء هذا الوقت بالطاعة والذكر من لوازم المروءة [2] ، فقد سئل مسعر بن كدام عن المروءة، فقال: (التفقه في الدين، ولزوم المسجد إلى أن تطلع الشمس) [3] .

(24) ولئن كان للتبكير في المنام واليقظة دوره في إعانة الإنسان على ما سبقت الإشارة إليه من قيام لليل واستغفار بالأسحار، وأداء لصلاة الصبح في موعدها مع الجماعة؛ فإن له دورًا كذلك في تهيئة الظروف ليحيا المسلم هذا الوقت المبارك بذكر الله تعالى بصدر منشرح، ونفس مطمئنة، حيث يكون الإنسان قد نال قسطًا وافيًا من الراحة لجسده في الليل الذي أعده الله للسكن.

أما طول السهر، والتأخر في النوم إلى ما بعد العشاء بكثير، فإن هذه الأوقات الذهبية ستضيع حتمًا لا محالة، فلا قيام بليل، ولا استغفار بالأسحار، وغالبًا ما تضيع صلاة الصبح على من يؤثرون السهر، وحتى لو صليت في وقتها، فسرعان ما يهرع الإنسان إلى الفراش بعدها ليستكمل نومه، ويعوِّض ما فاته بسبب هذا السهر، مما يترتب عليه الخسران، والاتصاف بالحرمان، فإن الخسران الحقيقي-بنص القرآن-هو أن يضيِّع الإنسان نفسه وأهله، حيث يقول رب العزة: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] ، وإن المحروم الحقيقي هو من حرم الخير، وصدق من قال:

(1) حلية الأولياء (1/ 290) .

(2) المروءة: قيل في تعريفها كلام كثير، وأجمع ما قيل فيها: أنها استعمال كل خلق حسن، واجتناب كل خلق قبيح.

(3) صلاح الأمة في علو الهمة، دكتور/ سيد حسين العفاني (5/ 355) ، طبعة ثانية سنة 1999م، مؤسسة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت