الصفحة 7 من 39

أولًا: المحور الديني

(1) يلفت القرآن الكريم أنظارنا إلى أن من رحمة الله بعباده أن جعل لهم الزمن يتنوع إلى ليل ونهار، وحياتهم تتقلب ما بين ظلام وضياء؛ فهي ليست ليلًا مظلمًا دائمًا، ولا نهارًا مضيئًا دائمًا.

يقول رب العزة: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 71 ـ 73] .

(2) وقد رتب الله على هذا التنوع الصلوات المفروضة، بحيث يستقبل المرء يومه بالصلاة، ويختمه أيضًا بالصلاة، وبين الاستقبال والختام يجدد العبد لقاءه بربه كلما اجتذبته شئون الحياة، هذا إلى جانب ما رغب فيه الإسلام من الإكثار من نوافل الصلوات، والمحافظة على ذكر الله في جميع الأوقات.

(3) وفي التناسق والانسجام مع ما وضعه الله في كونه من نظام، بحيث يكون الليل للسكن، والنهار للسعي، مع المحافظة على التبكير في اليقظة والمنام؛ كل هذا يتيح للإنسان الفرصة لاغتنام ألوان من الطاعات تزكو بها نفسه، وتسمو بها روحه، لم تكن لتتحقق دون مراعاة هذا الترتيب، ومن هذه الطاعات:

أولًا: التهجد بالليل والاستغفار بالأسحار.

ثانيًا: صلاة الصبح في موعدها.

ثالثًا: ذكر الله بعد صلاة الصبح وحتى طلوع الشمس.

وفيما يلي نتعرف على كل واحدة منها، وعلاقة التبكير بالنوم واليقظة في تحصيلها، ودور السهر في تفويت المنفعة بها وتضييعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت