(15) تشير آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الله تبارك وتعالى حين شرع الصلاة حدَّد لها مواقيتها والمواعيد التي تؤدى فيها، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
وفي إشارة إلى مواعيدها تفصيلًا قال رب العزة: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] . وقد أشارت هذه الآية الكريمة إلى الصلوات الخمس، حيث يصلي المسلم لدلوك الشمس (وهو زوالها) الظهر ثم العصر، ومع غسق الليل (وهو ظلامه) المغرب، ثم العشاء، وقرآن الفجر إشارة إلى صلاة الفجر.
وبصورة عملية تطبيقية نزل أمين الوحي جبريل عليه السلام فأمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت الحرام مرتين لكل صلاة من الصلوات الخمس، مرّة في أول وقتها، ومرة في آخره، وقال له: (( الوقت ما بين هذين الوقتين ) ) [1] .
(16) وتفيد السنة النبوية أن حرص المسلم على إيقاع الصلاة في هذه الأوقات المحددة شرعًا يُعدُّ من أفضل القربات، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )، قال: ثم أي؟ قال: (( بر الوالدين ) )، قال: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )قال: حدثني بهن - صلى الله عليه وسلم -، ولو استزدته لزادني [2] .
وتزداد فضيلة الصلاة، ويتضاعف أجرها إذا أداها المسلم في المسجد مع الجماعة، وهذا يسري
(1) الحديث بطوله أخرجه أبو داود (1/ 106) ، كتاب الصلاة، باب: في المواقيت، وأخرجه الترمذي وقال عنه: حسن صحيح (1/ 278) ، أبواب الصلاة، باب: ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا أخرجه النسائي (1/ 200) ، كتاب المواقيت، باب: آخر وقت الظهر، وأخرجه أحمد (1/ 333) .
(2) أخرجه البخاري (1/ 101) ، كتاب مواقيت الصلاة وفضلها، باب: فضل الصلاة لوقتها، وأخرجه مسلم (1/ 90) ، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال، وجاء في رواية أبي داود والترمذي في بيان أفضل الأعمال: الصلاة لأول وقتها.