الصفحة 21 من 39

على الصلوات بصفة عامة، وصلاة الفجر بصفة خاصة.

وإليك ـ أخي المسلم ـ بعضًا مما ورد في فضل المحافظة على أداء صلاة الصبح في وقتها، ولاسيما في جماعة.

(أ) يقول الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] ، والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر، وسميت قرآنًا لما يستحب فيها من طول القراءة على غيرها من الصلوات، وهي صلاة مشهودة بنصّ القرآن الكريم، يشهدها الله تعالى وملائكته، وقيل: تشهدها ملائكة الليل والنهار [1] .

(ب) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من صلى صلاة الصبح؛ فهو في ذمّة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ) ) [2] .

والمراد بذمة الله: عهده، أو أمانه، أو ضمانه، وخصت صلاة الصبح بهذا الفضل دون سائر الصلوات؛ لأن فيها كلفة وتثاقلًا، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي، والمخلص في أمان الله، فينبغي عدم التعرض له بشيء ولو كان يسيرًا، فإن من يفعل ذلك يعرّض نفسه لانتقام الله منه، والله مدركه لا محالة حتى يكبه على وجهه في النار ما لم يتب، والله أعلم [3] .

(جـ) وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: (( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون [4] في رؤيته، فإن استطعتم أن لا

(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية (1/ 215) ، طبعة سابعة سنة 1985م، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط.

(2) أخرجه مسلم (1/ 454) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة.

(3) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة المناوي (6/ 164) .

(4) قال في النهاية (3/ 101) مادة: ضمم: (لا تضامون في رؤيته) : يروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ومعنى التخفيف: لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض. والضيم: الظلم. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت