ولا خير في عيش امرئ لم يكن له ... مع الله في دار القرار نصيب
(1) تُعدُّ الصحة من أفضل ما ينعم الله به على عباده، وفي الحديث: (( من أصبح منكم آمنًا في سِربْهِ، معافًى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا ) ) [1] . وحيزت يعني: جمعت.
ولكي يدرك الإنسان قيمة الصحة؛ عليه أن يراقب أحوال المرضى، فإن الأشياء تتميز بأضدادها، وقد قيل في مأثور الحكمة: (الصحة تاج على رءوس الأصحاء، لا يبصره إلا المرضى) .
ولعلنا ندرك قيمة هذه النعمة من خلال هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يحرص دائمًا وأبدًا على أن يسأل ربه إياها، فقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قلما كان يقوم من مجلسه، حتى يدعو هو بدعوات معينة، ومن بين ما يقوله فيها: (( اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا ) ) [2] .
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اجعله الوارث منا ) )أي: اجعل تمتعنا بهذه النعم باقيًا معنا حتى مماتنا، فيلزمنا لزوم الوارث لنا، وألا نفقد منها شيئًا في حياتنا، فيكون كأننا ورثناه.
ومن دعائه - صلى الله عليه وسلم - الذي ورد أنه يحرص على ترديده في صباحه ومسائه قوله: (( اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري ) ) [3] .
(2) ولئن كانت الصحة نعمة كبيرة ـ كما وضح لنا من خلال ما ذكرناه ـ فإن السنة تعلمنا أننا
(1) أخرجه الترمذي، وحسنه (4/ 574) كتاب الزهد، باب رقم (34) منه، وأخرجه ابن ماجه (2/ 1387) كتاب الزهد، باب: القناعة.
(2) أخرجه الترمذي، وحسنه (5/ 528) كتاب الدعوات، باب رقم (80) منه.
(3) أخرجه أبو داود (2/ 671) أبواب الدعوات، باب: ما يقول إذا أصبح، وأخرجه الترمذي بنحوه وحسنه (5/ 518) كتاب الدعوات، باب رقم (67) منه.