الصفحة 28 من 39

محاسبون عليها، وأن من واجبنا المحافظة عليها، وإنفاقها فيما يعود علينا بالنفع في ديننا ودنيانا، وليس فيما يعود بالضرر أو الأذى.

عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسْئل: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه ) ) [1] .

(3) وأحد الأسباب التي يستعان بها على جلب العافية للبدن، والمحافظة عليه وتمتعه بالصحة والقوة: إعطاؤه حقه من النوم بلا إفراط أو تفريط، وهذا ما يؤكد عليه الأطباء، ويؤيده الواقع.

جاء في كتاب الحقائق الطبية في الإسلام [2] ما نصه: (لابد للإنسان من النوم لكي يرتاح الدماغ، وتهدأ الأعصاب، ويقل تشكيل العضلات، فترتاح الكلى والقلب والرئتان وسائر الأعصاب) اهـ.

فبواسطة النوم يأمن الإنسان من الأضرار البدنية والنفسية والذهنية، وهو ما يشير إليه قول الحق تبارك وتعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] ، ويقول سبحانه: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154] ، ويقول: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: 9] ، أي: قطعًا لأعمالكم، من أجل راحة أبدانكم، فإن الأصل في كلمة السبت: الراحة والسكون، أو من القطع وترك الأعمال [3] .

ومن ثم يذكر ربنا تبارك وتعالى النوم في معرض الحديث عن آياته الكبرى، ومننه العظمى، فيقول سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23] .

(1) أخرجه الترمذي، وقال عنه: حديث حسن صحيح (4/ 612) كتاب صفة القيامة، باب: في القيامة.

(2) المرجع المذكور ص161.

(3) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 331) مادة: سبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت