فهرس الكتاب
(4) ولئن كانت للنوم فوائده التي أشرنا إلى بعضها؛ فإن اضطراب الإنسان في هذه المسألة يعرِّضه للكثير من المشكلات الصحية التي تنعكس آثارها السلبية على كل أجهزة الجسم، (وقد قام الأطباء بدراسة تأثير الحرمان من النوم على بعض الأشخاص، فوجدوا أن حرمان الإنسان من ...(100ـ 120) ساعة نوم متتابعة تعتبر مرحلة حساسة، حيث يبدأ بعدها ظهور اضطرابات ذهنية واضحة، أما في الأيام الأولى من الحرمان فتحصل بعض التغيرات على هذا الإنسان، منها: زيادة الدوخة مع غياب قصير للصحو، وهذه عبارة عن فترات لحظية يقتنصها الدماغ اقتناصًا، ثم يبدأ هذا الذهن المحروم يشعر بثقل شديد في الرأس، وتنميل في الجلد، وطنين في الأذن، مع شعور متزايد بالإرهاق والدوخة، وعدم الاهتمام بالأشياء والأشخاص من حوله، وفي الليلة الخامسة تبدأ الأعراض النفسية بالظهور، مثل: الهلوسة السمعية والبصرية والحسية، ويبدو وجهه بلا تعبير، مع سقوط حاجبيه على عينيه، مع حول ضعيف فيهما، ورجفة باليدين، وخشونة في الصوت، وضعف في التعبير، وسوء اختيار للكلمات، بالإضافة إلى غبش في الوعي، واضطراب في معرفة الذهن والمكان والأشخاص، وقد يهذي أحيانًا ... ) [1] .
ونشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر في 25/ 5/1998 هذا الخبر:
(كشفت دراسة أمريكية عن أن كثيرين من الأطفال الذين يشخص الأطباء حالتهم على أنها نوع من الضعف الذهني هم في الواقع أصحاء نفسيًا وذهنيًا، لكنهم يعانون فقط اضطرابًا في النوم، يشتت أذهانهم وقدراتهم على التركيز والتذكر والتعلم.
وذكر الدكتور دونالد دال- أستاذ علم النفس الذي أجرى الدراسة- أن النوم له دور أساسي في أداء المهام المركبة التي تحتاج إلى تشغيل أجزاء كثيرة من المخ معًا. وأشار إلى أن كل الخبراء يتفقون على عمق العلاقة بين النوم والمهارات الذهنية، فاضطرابات النوم تسبب اضطرابًا في التوازن العاطفي لدى الأشخاص، مما يؤثر بالتالي على قدراتهم الذهنية) اهـ.
(1) الليل؛ نومه وقيامه، دكتور/ سمير إسماعيل الحلو ص31، 32، طبعة أولى سنة 1992، مكتبة دار التراث.