(5) وقد اقتضت حكمة الخالق تبارك وتعالى الذي يعلم من خلق، أن ينقسم الزمان إلى ليل ونهار، وأن يكون الليل للسكن والراحة، والنهار للمعاش والسياحة، والآيات في هذه كثيرة، وقد مرَّ ذكرها في أول البحث.
ومع سكون الليل وهدوئه تخلد معظم الكائنات للراحة، فتتوقف الأسماك عن السباحة، وتنام الزواحف والحشرات والطيور، وتأوي معظم تلك الكائنات إلى أعشاشها وأوكارها، باستثناء بعض الكائنات التي تنام نهارًا وتنشط ليلًا كالفئران والخفافيش.
وقد ثبت كذلك أن ظاهرة النوم في الليل تأتي كذلك على النباتات الكبيرة التي تتدلى أوراقها مع بداية دخول الليل.
(6) فإذا ضبط الإنسان حياته وفق هذا النظام الإلهي، ولجأ إلى نيل حظه من النوم مبكرًا مع أول الليل ـ كما هي توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية ـ فإن ذلك يحقق له جملة من الفوائد الصحية ذكرها الأطباء المتخصصون.
جاء في كتاب (مع الطب في القرآن الكريم) [1] ما نصه:(الفرق كبير بين نوم الليل ونوم النهار؛ فلنوم الليل فوائد عظيمة؛ حيث تنال أعضاء الجسم أضعاف ما تناله من نوم النهار المليء بالضوضاء والصخب والضياء القوي، وكلها مثيرات للأجهزة العصبية، وقد اكتشف العلماء أن الغدة الصنوبرية في الدماغ تقوم بإفراز مادة الميلاتونين، ويزداد إفراز هذه المادة في الظلام، بينما يثبط الضوء إفرازها، وقد وجد أن للميلاتونين تأثيرًا مباشرًا على النوم.
والظلمة بما يرافقها من سكون الليل، وهدوء الحركات، وتحرك النسيم اللطيف، ونور القمر الساحر الذي يبدد الوجوم، كلها عوامل تهيئ للإنسان أحسن الظروف للسكن والراحة)اهـ.
والأطباء يقسِّمون النوم إلى عميق وخفيف، وتتميز مرحلة النوم العميق بندرة الأحلام فيها، بعكس النوم الخفيف، والنوم العميق يكون في بداية النوم بعد فترة قصيرة، والنوم الخفيف يسبق مرحلة
(1) المرجع المذكور ص105، 106 بتصرف.