الصفحة 8 من 39

أولًا: التهجد بالليل والاستغفار بالأسحار:

(1) رغَّب الإسلام في الإكثار من نوافل الطاعات، وجعل ذلك دليلًا على محبة الله لعبده، ففي الحديث: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ... ) ) [1] .

وقد علل العلماء لكون المحبة تحصل بالإكثار من النوافل؛ أن الذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفًا من العقوبة، والذي يزيد على أدائه للفرائض فعل النوافل؛ إنما يدفعه إليه مزيد من الحب لربه، ورغبته في تحصيل الثواب منه، فيجازى بجزاء من جنس عمله [2] .

(2) وقد جعل الإسلام لكل طاعة من الطاعات نوافل من جنسها، فللصلاة نوافلها، وللزكاة والصيام نوافلهما ... إلخ. وهذه النوافل تتفاوت في درجة أهميتها ومنزلتها.

ففي نوافل الصلاة تعلمنا السنة النبوية أن صلاة الليل هي أفضل نوافل الصلاة على الإطلاق، ففي الحديث: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ) [3] .

ويقول الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه: «ركعة بالليل خير من عشر بالنهار» [4] .

(3) وفي علة تفضيل هذه النافلة على ما سواها عدة أسباب نلخصها فيما يلي:

(أ) أن الصلاة بالليل يتواطأ فيها القلب مع اللسان، فيكون المرء في صلاة الليل أكثر تدبرًا.

والقرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في قوله: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ

(1) أخرجه البخاري (24/ 129) ، كتاب الرقاق، باب: التواضع، وأخرجه أحمد بنحوه (6/ 256) .

(2) انظر: فتح الباري (24/ 139) ، طبعة سنة 1978، مكتبة الكليات الأزهرية.

(3) أخرجه مسلم (2/ 812) ، كتاب الصيام، باب: فضل صوم المحرم، وأخرجه أبو داود بنحوه (1/ 615) ، كتاب الصوم، باب: في صوم المحرم، وأخرجه الترمذي (2/ 301) ، أبواب الصلاة، باب: ما جاء في فضل صلاة الليل، وأخرجه النسائي (3/ 168) ، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: فضل صلاة الليل، وأخرجه أحمد (2/ 344) .

(4) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ابن رجب الحنبلي ص 36، دار الفتح، بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت