أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل: 1 ـ 6] .
(ب) أن أوقات الليل ـ وبخاصة قرب الفجر ـ هي أفضل الأوقات التي تفتح فيها أبواب السماء، ويتجلى الله فيها على عباده، مما يجعل الصلاة والدعاء وغيرها في هذا الوقت أفضل من أي وقت آخر، ففي الحديث الشريف: (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ويقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ ) ) [1] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) ) [2] .
(جـ) أن صلاة الليل أشق على النفس من سائر النوافل؛ لكونها تقع في الليل الذي هو محل الراحة والدعة؛ فتكون الصلاة وقتئذ لونًا من المجاهدة يتضاعف بسببها الأجر، وتغفر لأجلها الذنوب، وفي الحديث: (( الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ) )، ثم قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ: {يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] [3] .
(4) من أجل ذلك ـ وغيره ـ أمرنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه، ورسولنا في سنته على هذه النافلة العظيمة، وأثنوا على فاعليها خيرًا.
ففي ضرورة المحافظة على هذه النافلة يقول الله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ
(1) أخرجه البخاري (1/ 200) ، كتاب قيام الليل، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل، وأخرجه أبو داود (2/ 585) ، كتاب السنة، باب: في الرد على الجهمية، وأخرجه الترمذي (5/ 526) ، كتاب الدعوات، باب رقم 79 منه، وأخرجه أحمد (1/ 388) .
(2) أخرجه الترمذي، وقال عنه: حسن صحيح (5/ 570) ، كتاب الدعوات، باب 119 منه، وأخرجه النسائي (1/ 224) ، كتاب المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد العصر.
(3) الحديث أخرجه الترمذي، وقال عنه: حسن صحيح (5/ 11) ، كتاب الإيمان، باب: ما جاء في حرمة الصلاة.