بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الخلق بقدرته، وصرَّف أمورهم بحكمته، ووضع نظام حياتهم وفق علمه ومشيئته، وصدق إذ يقول: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خير خلقه وحبيبه، أمرنا ربنا بطاعته، واتباع سنته، في منامه ويقظته، وسكونه وحركته، وبين أن ذلك هو الطريق لتحصل هدايته، فقال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] .
اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم، وارض اللهم عن آله وأصحابه وأزواجه وذريته، واحشرنا اللهم في زمرته، واجمعنا تحت رايته، ولا تحرمنا يوم لقائك من شفاعته.
وبعد:
فإن المسلم مطالب بأن يصبغ حياته كلها بصبغة الإسلام، وأن يكيف نظامه وفق تعاليمه، بحيث لا يدع نشاطًا من أنشطة حياته إلا ويجعله سائرًا على منهج الله، عملًا بقول الله تعالى في كتابه: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الأنعام] .
وحين يفعل المسلم ذلك فإنه يستجلب لنفسه سعادة الدنيا والآخرة، وصدق الله إذ يقول: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [طه: 123] .
قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسيره لهذه الآية: «لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة» [1] .
(1) ومن القضايا الهامة التي أولاها الإسلام عنايته قضية الوقت، والتي حرص على الاستفادة
(1) تفسر ابن كثير (3/ 168) ، طبعة عيسى الحلبي، بدون تاريخ.