الصفحة 5 من 39

الكاملة منها، وكان من بين وسائله لتحقيق هذه الاستفادة: تنظيم أوقات المسلم في منامه ويقظته، وسكونه وحركته.

(2) والذي يقرأ كتاب الله تعالى يجد تأكيدًا على أن من رحمة الله بعباده أن جعل حياتهم تشتمل على الليل والنهار، والظلام والضياء، ولم تكن نهارًا كلها أو ليلًا كلها، قال تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] .

وقد ضرب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل الكامل والقدوة الحسنة في الالتزام بهذا الخلق، فكان يراعي البكور في يقظته ومنامه، وقد جاء في الأحاديث ما يؤكد على هذا المعنى، حيث ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها [1] . ويدعو بالبركة لمن يباشر عمله في أول النهار بقوله: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ) [2] .

كما أن القرآن الكريم يؤكد في كثير من الآيات على أن الغاية من هذا التنوع أن يكون السكن والهدوء في الليل، والحركة والدأب في النهار، ونختار من هذه الآيات ما يلي:

(أ) قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 10، 11] .

(ب) قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [غافر: 61] .

(جـ) قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا}

(د) قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام: 96] .

وفي الآية الأخيرة يشير الحق تبارك وتعالى إلى أن هذا التنوع في الزمن والوظيفة التي تؤدى فيه هو

(1) أخرجه البخاري (1/ 108) ، كتاب مواقيت الصلاة وفضلها، باب: ما يكره من النوم قبل العشاء، وأخرجه مسلم بنحوه (1/ 447) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها.

(2) أخرجه أبو داود (1/ 37) ، كتاب مواقيت الصلاة، باب: في الابتكار في السفر، وأخرجه الترمذي وحسنه (3/ 508) ، كتاب البيوع، باب البيوع، باب: ما جاء في التبكير بالتجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت