إذا كان عنوان بحثنا قد اقتصر على إيراد آفات السهر ومنافع البكور في الجانب البدني، ثم في الجانب الصحي، فإن ذلك لا يعني أن السهر والبكور لا يلقيان بظلالهما على جوانب أخرى في الحياة، تتأثر بالبكور في منافعه، وبالسهر في آفاته، وذلك مثل: الجانب الاقتصادي، والجانب الاجتماعي، والجانب الأخلاقي؛ فالحقيقة أن كل مجال منها يتأثر بهذه المسألة بصورة مباشرة.
وفيما يلي نتعرف على كل جانب من هذه الجوانب باختصار، لنرى مدى تأثره بالبكور في منافعه، وبالسهر في آفاته.
(1) ففي الجانب الاقتصادي: حثت السنة النبوية على اغتنام البكور في السعي إلى طلب الرزق، وبينت أنه وقت مبارك، يحصِّل فيه الإنسان من الرزق أضعاف ما يحصِّله في غيره من الأوقات.
فعن صخر الغامدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ). قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار، فأثرى وكثر ماله [1] .
ويكفينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بالبركة لمن يباشر عمله في تلك الساعة التي تُقَسَّمُ فيها أرزاق الخلائق، وقد قيل: (الكثرة في البركة، وليست البركة في الكثرة) .
ومن ثمّ عاب أئمتنا على من يطلع عليهم النهار وهم يغطون في نوم عميق، وأكدوا أن هذا من شأنه حرمان الإنسان من هذه البركة التي دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بها لمن يغتنمون البكور.
(1) أخرجه الترمذي، وحسنه (3/ 508) ، كتاب البيوع، باب: ما جاء في التبكير بالتجارة، وأخرجه ابن ماجه (2/ 752) ، كتاب التجارة، باب: ما يرجى من البركة في البكور، وأخرجه أحمد (1/ 154) .