بعد هذا العرض الموجز لآفات السهر ومنافع البكور من كافة الزوايا؛ يتضح لنا إلى أي مدى يسيء الإنسان إلى نفسه ومجتمعه حين يرتب حياته وفق نظام يتصادم مع ما فطر الله الكون عليه. وليس العيب في أن نخطئ، ولكن العيب في أن نصر على الخطأ، فلابد للإنسان ـ وقد وضح أمامه السبيل ـ أن يبادر إلى تغيير ما ألفه واعتاده من طول السهر في الليل، وكثرة النوم في النهار.
وقد يبدو الأمر صعبًا في ظل حياة تفرض نفسها على الناس بضوضائها وأنوارها، مع ما تبثه وسائل الإعلام من برامج تجذب المشاهدين إليها حتى ساعات متأخرة من الليل، لكنه مع ذلك يسيرٌ على من يسره الله عليه، وعلى المرء أن يبدأ مستعينًا بالله دون تردد، ومتوكلًا على الله دون تأخير، وصدق من قال:
إذا كنت في أمر فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الأمر أن تترددا
وفيما يلي أعرض بعض المقترحات التي من شأنها أن تعين الواحد منا بإذن الله تعالى على المبادرة إلى هذا الخير.
(1) المبادرة إلى إلغاء كافة الارتباطات والمواعيد التي تستمر لوقت متأخر من الليل، واستبدالها بالمواعيد النهارية.
(2) تعليق التليفونات بحيث لا يكون هناك اتصال أو استقبال بعد العاشرة مساء على أقصى تقدير.
(3) الاستيقاظ المبكر قبل الفجر، مع ممارسة بعض ألوان الرياضة كالمشي أو الجري مثلًا، لطرد الكسل عن الجسم.
(4) مباشرة كافة الأعمال منذ الصباح المبكر، وتجنب النوم بعد الفجر، أو في أثناء النهار، إلا في وقت القيلولة صيفًا، حتى لا يتسبب هذا النوم في النهار في إعاقة التبكير بالنوم في الليل.