الصفحة 31 من 39

الصحو والاستيقاظ.

فإذا نام الإنسان مبكرًا أخذ الجسد كفايته من النوم من الليل، فيتمكن المرء بذلك من الاستيقاظ للصلاة والدعاء، ومباشرة كافة أعماله في النهار بحيوية ونشاط، وأما السهر؛ فإنه يضيِّعُ على الإنسان ذلك كله؛ لأن مرحلة النوم العميق التي أشرنا إليها تهيمن على الإنسان بعد فترة قصيرة من نومه، فقلَّ أن يستيقظ للصلاة أو الذكر، أو يقدر على مباشرة أعماله مع بداية النهار [1] .

(7) ولئن كانت للنوم المبكر فوائده الصحية التي أشرنا إليها، فإن للاستيقاظ المبكر كذلك فوائده العديدة التي تنعكس آثارها النافعة على جميع أجهزة الجسم.

وقد ثبت علميًا أن جو الصباح أغنى ما يكون بغاز الأوزون، الذي يبيد الجراثيم المؤذية، فيكون الهواء أنظف ما يكون في هذا الوقت، ويدخل مع الاستنشاق إلى الرئتين، فيصفي الدم، وينعش النفس، ويقي الجسم من كثير من الأمراض [2] .

كما ثبت علميًا أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أعلى ما يكون عند الفجر، وهذه الأشعة تحرض الجلد على صنع فيتامين (د) ، كما أن للون الأحمر تأثيرًا باعثًا على اليقظة.

وكذلك نسبة الكورتيزون تكون في الدم أعلى ما يمكن وقت الصباح، وأقل ما يمكن وقت المساء.

(8) وقد سار أجدادنا وآباؤنا على هذه السنن، فصحت أبدانهم، واشتدت أعوادهم، وربما عاش الواحد منهم قرابة مائة عام وهو يتمتع بصحة جيدة، فيذهب إلى عمله مبكرًا، ويباشر حياته بجد ونشاط، ولم نسمع عن انتشار الأمراض بين تلك الأجيال بمثل ما نسمع به بين أجيالنا المعاصرة، وقد جرت على ألسنتهم بعض الكلمات التي يتداولونها كالأمثال في فائدة البكور في اليقظة والمنام والتي تعكس اهتمامهم بهذا الأمر في حياتهم، ومن ذلك قول أهل الشام: (نم بكير، وانتبه بكير، وشوف الصحة كيف بتصير) .

(1) انظر: الليل، نومه وقيامه، د/ سمير إسماعيل الحلو ص15.

(2) انظر: الحقائق الطبية في الإسلام، د/ عبد الرازق الكيلاني ص208، ط1 سنة 1996، دار القلم ـ دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت