وذلك يقتضي أن تكون أحكام الشريعة الإسلامية في متناول كل البشر، ولا تختلف باختلاف العادات، والأعراف، والأجناس، والأماكن والأزمان.
فالدين الإسلامي، جاء شاملًا لجميع جوانب الحياة، ولم يغفل شيئًا مما يتعلق بالإنسان، سواءً في حالة إقامته أو سفره، أو صحته أو مرضه.
وقد جعل السفر من أسباب التخفيف في الواجبات الدينية بمجرد حدوثه بنفسه مطلقًا، من غير نظر إلى مشقة أو عدمها.
وسوف أبين في هذا البحث أن تلك التخفيفات ما زالت قائمة في عصرنا الحاضر، بالرغم من قطع المسافات البعيدة بساعات قليلة، بوسائل السفر الحديثة، وذلك لحاجة الكثير من الناس لهذا الموضوع، لكثرة أسفارهم، وظن البعض منهم أنه لا ينبغي الأخذ برخص السفر طالما وأن وسائله أصبحت متطورة، ولا تسبب أي مشقة على المسافرين، عكس ما كان عليه الحال في وسائل السفر القديمة.
وقبل الحديث عن أثر وسائل السفر الحديثة على رخص السفر، وعلى تحريم سفر المرأة بدون محرم يجدر بنا أن نعرف وسائل السفر، ونذكر أنواعها، وأهميتها، ونعرف السفر، ونبين مشروعيته، ووصفة، وفوائده، ونستعرض أقوال الفقهاء في المسافة التي يجوز فيها الأخذ برخص السفر، ونوع السفر الذي يجوز الترخص فيه، والمدة التي يجوز للمسافر أن يترخص فيها برخص السفر، ونذكر رخص السفر، وهذا يقتضي أن يكون ترتيب المباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: وسائل السفر.
المبحث الثاني: تعريف السفر وبيان مشروعيته.
المبحث الثالث: وصف السفر، وبيان فوائده.
المبحث الرابع: المسافة التي يجوز فيها الأخذ برخص السفر.
المبحث الخامس: نوع السفر الذي يجوز الترخص فيه برخص السفر.
المبحث السادس: المدة التي يجوز للمسافر أن يترخص فيها برخص السفر.
المبحث السابع: رخص السفر.
المبحث الثامن: أثر وسائل السفر الحديثة على رخص السفر.
المبحث التاسع: أثر وسائل السفر الحديثة على تحريم سفر المرأة بدون محرم.