ومن كان السفر عمله ومهنته، كسائق السيارة، وقائد الطائرة، والسفينة جاز له الأخذ برخص السفر ومنها قصر الصلاة باتفاق جمهور الفقهاء (1) ، لأنه مسافر، وقد أذن الله تعالى بالقصر للمسافر.
قبل ذكر رخص السفر، لا بد أن، نعرف معنى الرخصة.
فالرخصة في اللغة تطلق على معان كثيرة، منها السهولة، واليسر. (2)
وعرفت في الاصطلاح بتعريفات كثيرة، من أجودها تعريف محمد الفتوحي، فقد عرفها بقولة: (ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح) . (3)
فقوله (ما ثبت على خلاف دليل شرعي) احتراز عمّا ثبت على وفق الدليل، فإنه لا يكون رخصة، بل عزيمة، كالصوم في الحضر، وقولة: (لمعارض راحج) احتراز عما كان لمعارض غير راحج، بل إما مساو، فيلزم التوقف على حصول المرجح، أو قاصر عن مساواة الدليل الشرعي، فلا يؤثر، وتبقى العزيمة بحالها.
أما رخص السفر فهي كالآتي:
الرخصة الأولى: المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن:
لما رواه شريح بن هانيء قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين،
فقالت:عليك بابن أبي طالب فسله، فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه فقال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم) . (4)
الرخصة الثانية: التيمم عند فقد الماء
(1) انظر: فتح القدير لابن الهمام 2/ 12، ومدونة الفقه المالكي للدكتور الغرباني 1/ 512، والمجموع للنووي 5/ 301، والمغني لابن قدامة 3/ 119.
(2) القاموس المحيط 2/ 467، مادة رخص، والمعجم الوسيط 1/ 336، مادة رخص، والتعريفات للجرجاني ص 115.
(3) شرح الكوكب المنير لمحمد الفتوحي ص 150.
(4) سبق تخريجه في المبحث الرابع، في المسافة التي يجوز الترخص فيها برخص السفر ص 14.