الصفحة 22 من 39

* القول الثالث: إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم الصلاة وهو قول الحنابلة. (1)

الأدلة:

استدلوا لما ذهبوا إليه بما رواه أنس رضي الله عنه قال: ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قال: وأقمنا بها عشرًا ) . (2)

وجه الاستدلال من الحديث:

أن أنسًا حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى فيكون مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة أربعة، وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة، فهذا يدل على أن من أقام بمكان وصلى فيه إحدى وعشرين صلاة قصر الصلاة، وإن صلى أكثر من ذلك أتم. (3)

الراجح:

والراجح: هو أن المسافر إذا نوى الإقامة في المكان الذي وصل إليه أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر ولا يقصر الصلاة.

قال الإمام الشوكاني: ( والأصل في حق من نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإن عليه أن يتم الصلاة ) . (4)

وإذا كان المسافر ينتظر قضاء حاجة يتوقعها كل وقت ، أو جهاد عدو ، أو مرضًا يرجو شفاءه ، أو غير ذلك ولم ينو الإقامة في الموضع الذي نزل فيه ، جاز له الأخذ برخص السفر ، ومنها قصر الصلاة ، مهما طالت المدة، عند الأئمة الأربعة عدا الإمام الشافعي في أحد قوليه ، فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر، أو ثمانية عشر يومًا ، ولا يقصر بعدها (5) .

(1) المغني لابن قدامة 3/147.

(2) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة ، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ، فتح الباري 2/561، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، شرح النووي على صحيح مسلم 5/202.

(3) المغني لابن قدامة 3/150.

(4) نيل الأوطار للشوكاني 3/256.

(5) انظر ، بدائع الصنائع للكاساني 1/145 ، والتاج والإكليل شرح مختصر خليل للمواق 2/150 ، والبيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني 2/476 ، والمغني لابن قدامة 3/149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت