قال: القرطبي رحمه الله تعالى (إن هذه الآية أصل في مشروعية الهجرة والعزلة، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام وذلك حين خلصه الله من النار التي أدخل فيها من قبل قومه، عندما كسر أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله) (1)
والإنسان بطبعة يحب الانتقال والارتحال بحثًا عن الرزق أو غير ذلك
من الأمور المشروعة، فالرزق في الغالب مرتبط بالانتقال والارتحال،
قال تعالى (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) (2)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في معنى الآية (فسافروا حيث شئتم في أقطارها وترددوا في أقاليمها وأرجائها للمكاسب والتجارة) (3)
وقيل لأعرابي: أين منزلك؟ قال (حيث ينزل الغيث) (4)
فالسفر لم يشرع لطلب الرزق فقط، وإنما شرع أيضًا لكل أمر يحتاجه الإنسان يتطلب سفرًا، بشرط أن يكون هذا الأمر مشروعًا، يقول الشيخ محمد القاسمي (اعلم أن كل من سافر وكان مطلبه العلم والدين، أو الكفاية للاستعانة على الدين كان من سالكي سبيل الآخرة) (5)
أولًا: وصف السفر
(1) الجامع لأحكام القرآن 15/ 97.
(2) الملك آية 15.
(3) تفسير القرآن العظيم 8/ 654.
(4) بهجة المجالس ليوسف القرطبي 222.
(5) تهذيب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين لمحمد جمال الدين القاسمي ص 136.