(لا تسافر المرأة بر يدا إلا مع زوج أو ذو محرم) (1)
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم) (2)
قال الإمام ابن حجر في الجمع بين ألفاظ الأحاديث السابقة: (وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق - أي بالأحاديث المطلقة غير المقيدة بمدة معينة - لاختلاف التقييدات) . (3)
وقال ابن المنير: (وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين) . (4)
وقال الإمام النووي: (إن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا، أو بريدا، أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة) (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا). (5)
وبناء على هذه الأدلة، وبخاصة حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( ... انطلق فحج مع امرأتك) ولا شك أن المرأة التي لم تجد محرمًا تعتبر غير مستطيعة لأداء فريضة الحج، ونحن نعلم ما يحدث من الزحام الشديد في المشاعر المقدسة حتى يصل أحيانًا إلى الموت، والمرأة في حاجة إلى من يحملها، ويدافع عنها، ويمسك بها، ويصونها، والنساء المرافقات لا يستطعن أن يقمن بهذا. والله أعلم.
الإبهاج شرح المنهاج، لعلي بن عبد الكافي السبكي، دار المكتب العلمية بيروت - لبنان.
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لتقي الدين أبي الفتح، الشهير بابن دقيق العيد، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
(1) أخرجه البيهقي في كتاب الصلاة باب حجة من قال لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة أيام، سنن البيهقي 3/ 139. وقد سبق تعريف البريد في المبحث الرابع ص 15
(2) أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، فتح الباري 4/ 73.
(3) فتح الباري 4/ 75.
(4) فتح الباري 4/ 75.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 103.