عن عائشة - رضي الله عنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر) (1)
ما روي عن على بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم) (2)
فالحديثان مطلقان في كل مسافر ولم يرد ما يقيدهما.
قالوا: ولأن السفر ليس بمعصية إذ هو عبارة عن خروج مديد وليس في هذا المعنى شيء من المعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو بجواره، والرخصة تتعلق بالسفر لا بالمعصية (3) .
الراجح:
والراجح ما قاله أصحاب القول الأول، وهو أنه لا يجوز الأخذ برخص السفر لمن سافر سفر معصية؛ لأن الله تعالى شرع هذه الرخص لعباده المؤمنين العاملين بمنهجه الطائعين له، ولأن في تجويز الأخذ برخص السفر للعاصي في سفره، إعانة له على معصيته، ولا يجوز إعانة العاصي على معصيته، كون ذلك يعد تشجيعًا له على الاستمرار في المعصية.
اختلف الفقهاء في المدة التي يجوز للمسافر أن يترخص فيها برخص السفر على ثلاثة أقوال:
*القول الأول: يجوز للمسافر الأخذ برخص السفر في أي مدة يمكثها في سفره ولو طالت إذا لم ينو الإقامة في المكان الذي سافر إليه، أما إذا نوى الإقامة فيه خمسة عشر يومًا فصاعدًا، فلا يجوز له الأخذ برخص السفر. وهو قول الحنفية. (4)
الأدلة:
(1) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه، انظر فتح الباري 2/ 569، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، انظر شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 194.
(2) سبق تخريجه في المسافة التي يجوز فيها الترخص برخص السفر ص 13.
(3) فتح القدير مع الكفاية والعناية 2/ 20 والعناية على الهداية 2/ 20.
(4) انظر فتح القدير مع الكفاية، وشرح العناية على الهداية 2/ 10، وبدائع الصنائع 1/ 146.