الصفحة 19 من 39

قالوا: إن في تجويز الترخص برخص السفر في سفر المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز ؛ ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصيلًا إلى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع إعانة على المحرم، تحصيلا للمفسدة، والشرع منزه عن هذا، والنصوص وردت في حق الصحابة، وكانت أسفارهم مباحة، فلا يثبت الحكم في من سفره مخالف لسفرهم، ويتعين حمله على ذلك، جمعا بين النصين، وقياس المعصية على الطاعة بعيد لتضادهما (1)

القول الثاني: يجوز الأخذ برخص السفر لمن سافر سفر معصية،

وهو قول الحنفية (2) ، والزيدية (3) ، والظاهرية (4) ، وبه قال الثوري، والأوزاعي والمزني (5)

الأدلة:

استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآتي:

قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (6)

قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) (7)

قوله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ) (8)

وجه الاستدلال من هذه الآيات:

أنها ذكرت رخص السفر ولم تفرق بين سفر الطاعة وسفر المعصية ، فدل ذلك على أن من سافر سفر معصية له الأخذ برخص السفر.

(1) المغني لابن قدامة 3/116 والبيان للعمراني 2/451 والوسيط للغزالي 2/251 .

(2) فتح القدير مع الكفاية والعناية 2/19، وبدائع الصنائع 1/140.

(3) التاج المذهب 1/142 .

(4) المحلى لابن حزم 5/18 .

(5) المغني لابن قدامة 3/115، والحاوي الكبير للماوردي 2/387 .

(6) سورة البقرة أية 184.

(7) سورة النساء أية 101 .

(8) سورة المائدة أية 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت