الصفحة 18 من 39

قوله تعالى ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) (1) وجه الاستدلال من الآيتين: أن الله تعالى حرم الميتة فيهما تحريمًا عامًا واستثنى منه مضطرًا غير باغ ولا عاد.

قال ابن عباس: ( غير باغ على المسلمين ، ولا عاد عليهم بسيفه ) (2)

وقال الشافعي: ( غير باغ على الإمام، ولا عاد على المسلمين ) (3)

وقد رد الماوردي على من فسر قوله تعالى ( غير متجانف لإثم ) بغير مرتكب لتناول ما زاد على رمقه، وفسر قوله تعالى ( غير باغ ولا عاد ) بغير طالب لأكل ما لا حاجة له إليه، ولا متعمد سد رمقه بجوابين:

أحدهما: استعماله في الأمرين، وحمل على العموم في الموضعين.

والجواب الثاني: وهو المرض عنده - أن هذا التأويل لا يصح؛ لأن الله تعالى أباح الميتة لمضطر غير باغ ولا عاد فلم يجز حمله على من زاد على سد رمقه؛ لأنه غير مضطر، والإباحة لمضطر على حق، فعلم أن المراد بها عدم المعصية.

ثم قال: ( ومن الدليل على ما ذكرنا: هو أن رخص السفر متعلقة بالسفر ومنوطة به فلما كان سفر المعصية ممنوعًا منه لأجل المعصية وجب أن يكون ما تعلق به من الرخص ممنوعًا منه لأجل المعصية ) (4)

(1) سورة البقرة آية 173 .

(2) تفسير الطبري 1/425.

(3) الحاوي الكبير للماوردي 2/388.

(4) الحاوي الكبير للماوردي 2/388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت