قال ابن دقيق العيد: (والذي أقرب إلى الصواب أن ما يسمى سفرًا لغة أو عرفًا تقصر فيه الصلاة، ومالا فلا؛ لأن الأدلة في هذا الباب مختلفة جدًا في تحديد ذلك) . (1)
وقال الشوكاني: (ولم يأت في تعيين قدر السفر الذي يقصر فيه المسافر شيء، فوجب الرجوع إلى ما يسمى سفرًا لغة وشرعًا) . (2)
بعد أن استعرضنا المسافة التي يجوز الترخص فيها برخص السفر ينبغي أن نوضح نوع السفر الذي يجوز الترخص فيه، فالسفر إما أن يكون سفر طاعة، كالسفر للجهاد، والحج .... أو سفرًا مباحًا كالسفر للتجارة أو للنزهة ... أو سفر معصية، كالسفر لقطع الطريق، والاتجار بالمخدرات، ونحو ذلك ...
وقد اتفق الفقهاء على جواز الأخذ برخص السفر في سفر الطاعة والمباح، واختلفوا في جواز الأخذ برخص السفر في سفر المعصية على قولين:
القول الأول: لا يجوز الأخذ برخص السفر لمن سافر سفر معصية وهو قول الجمهور [المالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة (5) ]
الأدلة:
استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآتي:
قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) إلى قوله (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) (6)
(1) انظر الإحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العبد 2/ 105.
(2) انظر الدراري المضيئة للشوكاني 1/ 206.
(3) مواهب الجليل 2/ 140، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 2/ 139، وبداية المجتهد، تحقيق الدكتور عبدالله العبادي 1/ 388 ومدونة الفقه المالكي وأدلته للدكتور الصادق الغرباني 1/ 515.
(4) المجموع للنووي 4/ 287 والحاوي للماوردي 2/ 387 والبيان للعمراني 2/ 451.
(5) المغني لابن قدامة 3/ 115، وكشاف القناع 1/ 596.
(6) سورة المائدة آية 3.