الصفحة 16 من 39

وأما احتجاج أصحاب القول الثالث والرابع بقول ابن عمر وابن عباس فقد رد عليهما الخرقي بقوله: [ ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الإختلاف ، وقد روى عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:

أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي رويناها، ولظاهر القرآن؛ لأن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض لقوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) (1) وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية (2) فبقى ظاهر الآية متناولا كل ضرب في الأرض.

والثاني: أن التقدير بابه التوقيف ، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه.

ثم قال مؤيدًا رأي أصحاب القول الخامس( والحجة مع من أباح

القصر لكل مسافر، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه ).

ورد على استدلال أصحاب القول الأول بقوله صلى الله عليه وسلم

( يمسح المسافر ثلاثة أيام ) فقال: ( إنه جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به هاهنا.(3)

(1) سورة النساء آية 101 .

(2) قال يعلى بن أمية قلت لعمر بن الخطاب قال الله تعالى (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) )وقد أمن الناس؟ فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ).أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/196

(3) انظر المغنى لابن قدامه 3/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت