استدلوا لما ذهبوا إليه فقالوا: لم يحد النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محددة للقصر والفطر ، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض ، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر ، وأما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاث ، فلم يصح عنه منها شئ البتة ، فوجب الرجوع إلى ما يسمى سفرًا لغة وشرعًا ، ويعرف في العرف سفرًا ، مثل أن يتزود له ويبرز للصحراء. (1)
المناقشة والترجيح:
الراجح ما قاله أصحاب القول الخامس ، فما سمى في اللغة سفرًا ،
وعد في العرف سفرًا فيترخص فيه برخص السفر وما لا فلا ، لأن الأدلة التي استدل بها أصحاب الأقوال السابقة قد اعترض عليها بالآتي:
قال الماوردي في معرض رده على استدلال الحنفية (فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم:( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ) فقد روى مسافة يوم ، وروى مسافة يومين ،
فلمّا اختلفت فيه الروايات لم يجز الاستدلال به .
وأما حديث المسح ، فلا حجة فيه ، لأنه يقدر على مسح الثلاث في مسافة يوم وليلة إذا سار في ثلاث ). (2)
وأما الحديث الذي أستدل به أصحاب القول الثالث فهو ضعيف جدًا، لأن فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو مجمع على شدة ضعفه، وفيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف لا سيما في روايته عن غير الشاميين كما قاله النووي في المجموع. (3)
(1) انظر المرجعين السابقين .
(2) الحاوى الكبير للماوردي 2/361.
(3) انظر المجموع شرح المهذب 4/277 ، ونيل الأوطار للشوكاني 3/254 .