استدلوا على ما ذهبوا إليه بما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما أنه
قال: ( إذا قدمت بلدة وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يومًا أكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن(1) فاقصرها ). (2)
وبما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما أنه قال: ( من أقام خمسة عشر يومًا أتم الصلاة ) . (3)
* القول الثاني: إذا نوى المسافر الإقامة في البلد التي وصل إليها أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج أتم الصلاة، ولا يجوز له الأخذ برخص السفر. وهو قول المالكية (4) والشافعية. (5)
الأدلة:
استدلوا لما ذهبوا إليه بما ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا ) . (6)
وجه الاستدلال من الحديث:
أن المهاجرين حرمت عليهم الإقامة بمكة قبل فتحها، فلما صارت دار إسلام، تحرج المسلمون من الإقامة فيها، ليكونوا على هجرتهم، وكانوا لا يدخلونها إلا لقضاء نسك، فلما أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة فيها ثلاثة أيام، دل ذلك على أنها في حكم السفر، وما زاد على الثلاث في حكم الإقامة. (7)
(1) أي ترتحل أو تسافر ، انظر المعجم الوسيط ص576.
(2) ذكره الزيلعي في نصب الراية ، في كتاب الصلاة ، باب صلاة المسافر 2/183 .
(3) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب في كم تقصر الصلاة ، انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 3/112.
(4) مواهب الجليل شرح مختصر خليل مع التاج والإكليل 2/149 .
(5) البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني 2/473 ، والحاوي الكبير للماوردي 2/371 .
(6) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 7/266 ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج باب جواز الإقامة بمكة للمهاجرين منها، انظر شرح النووي على صحيح مسلم 9/121 .
(7) البيان في مذهب الأمام الشافعي للعمراني 2/474.