الصفحة 8 من 39

إن أفضل وصف للسفر ، هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم له ،بأنه قطعة من العذاب ، وذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب(1) يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدكم نهمته (2) من وجهه (3) فليعجل إلى أهله ) (4)

فهذا هو الوصف المناسب والملائم للسفر .

وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم السفر بهذا الوصف ، وذلك لما يلاقيه المسافر خلال سفره من مشقه، وتعب، وترك المألوف .

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - ( فلا ريب أن الفطر ، والقصر ، يختص بالمسافر ، ولا يفطر المقيم إلا لمرض ، وهذا من كمال حكمة الشارع ، فإن السفر في نفسه قطعة من العذاب وهو في نفسه مشقة وجهد ، ولو كان المسافر من أرفه الناس ، فإنه في مشقة وجهد بحسبه ، فكان من رحمة الله بعباده وبره بهم أن خفف عنهم أداء فرض الصوم في السفر ) (5)

وقد يعترض معترض فيقول إنما كان السفر بهذه الصفة التي وصفه بها الرسول صلى الله عليه وسلم من كونه قطعة من العذاب ، وفيه المشقة والتعب ، عندما كانت وسائل السفر شاقة ، ومتعبة ، يلاقي فيها المسافر خلال سفره أصنافًا من المشاق: من حر الشمس ، وبرد الليل ، وغير ذلك من المشاق.

(1) .أي جزء منه ، والمراد من العذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل من الركوب والمشي من ترك المألوف. انظر فتح الباري 3/623.

(2) النهمة: الحاجة ، وبلوغ الهمة . انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5/138، ولسان العرب 16/73 مادة نهم .

(3) من وجهه أي قصده ، انظر فتح الباري 3/623.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب السفر قطعة من العذاب ، فتح الباري3/623 ، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارات ، باب السفر قطعة من العذاب . صحيح مسلم يشرح النوري13/70.

(5) إعلام الموقعين 2/100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت