لقولة تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبا) . (1)
ولما رواه عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال: (ما منعك أن تصلى) قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) . (2)
الرخصة الثالثة: قصر الصلاة الرباعية.
لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذي كفروا) . (3)
وليس معنى هذا أن القصر هنا مخصوص بالخوف، وما عداه لا، فلا عبرة هنا لهذا التخصيص، لحديث يعلى بن أمية الذي قال فيه: قلت لعمر ابن الخطاب (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) (4) .
الرخصة الرابعة: الجمع بين صلاتي: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
لما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب) . (5)
(1) سورة المائدة آية (6) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء، فتح الباري 1/ 457.
(3) سورة النساء، آية 101.
(4) سبق تخريجه في المبحث الرابع، مسافة السفر التي يجوز فيها الأخذ برخص السفر ص 18.
(5) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، صحيح البخاري، بشرح فتح الباري 2/ 582، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 214.