ج/ ليست مقصورة على قرون بل قد تزيد الجاهلية في قرن على ما قبله من القرون، إذ لها طوابع خاصة يتصف بها كل فرد وكل أمة عتت عن أمر ربها ورسله وتبعت أهواءها في كل شئ، حتى إن جاهلية اليوم تعتبر افظع من كل جاهلية سبقتها لأن فيها من الإغراء على كفر النعم وإنكار الخالق أو التنكر لدينه وشريعته والتهجم على حكمته والاستهانة بعزته وتحسين الخلاعة والرذيلة والفجور وذهاب الغيرة والحياء ما لم يكن في محيط أبي جهل وأبي لهب وما قبله من كل جاهلية. وقد لا ينتهي الأمر عند هذا الحد ما دامت الإنسانية خارجة عن حدودها متمردة على نظام الله، وستبقى عرضة لعقوباته حتى ترجع إلى أمره وتتصور دينها ومقوماتها الصالحة المصلحة تصورًا صحيحًا تهتدي به إلى حسن تطبيقه دون اخلال (ص:44 - 45) .
ج/ هذه الفكرة ركزها الاستعمار في تعليمه الثقافي الذي هو امتداد للحروب الصليبية، وتلقاها بالقبول والتشجيع اصحاب المبادئ القومية والمبادئ المادية والنحل الوثنية المطلية بشعارات يستحسنها الذين نسوا حظا مما ذكروا به.
والدين الإسلامي. . . على العكس مما رموه به، فهو مصدر الوحدة الصحيحة وتحقيقه سبب العز والتمكين والتضامن والتراحم.
وأي طائفية في دين يقول لأهله: {قولوا امنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون} .
وانما تكون الطائفية بالافتراء على الله سواء كان بحجة دين كاذب أو مذهب مادي وثني يصبغ بطلاء الجنس والوطن. . .
وكل هذا امتداد لما قيل من الدسائس. . . ضد الإسلام ليشغلوا اهله في ارضهم بذلك، فيبقى كالمريض في بيته.