أنت وأنا والناس جميعا يكرهون أن ينتقدهم غيرهم إلا أننا جميعًا كثيرًا ما نفعل أفعالًا تستدعي الانتقاد , فإذا وددت انتقاد الغير وكان هناك موجبٌ حقيقيٌ لذلك ,فكيف نفعل؟.
لنا في رسول الله (وسلم قدوةً حسنةً, حينما قال لعبدالله بن عمر (:"نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل"فنجد أن الرسول (عالج الخطأ بكل لباقةٍ بل وقدم المدح والثناء قبل لفت النظر إلى الخطأ.
إن المقصود بالانتقاد والتوجيه هو إصلاح الغير مع ضمان عدم إثارة البغضاء في قلبه, ولهذا كان على المنتقد أن يلجأ إلى التلميح بما يراه ناقصًا, ولكن من طرفٍ خفيٍ.
إن افعل هذا، ولا تفعل ذاك لا تعطي نتيجةً طيبةً كقولك: (أليس من الأفضل أن تفعل هذا؟) أو (أليس من الأفضل أن لا تفعل ذاك؟) ذلك أن الأمر الجازم صعبٌ على النفس أن تتقبله, وحتى لو تقبله الرجل الذي توجه إليه الأمر فإن توجيهك ذلك له يُبقي في نفسه جرحًا غائرًا يطول قبل أن يندمل , أما الاقتراح (المهذب) فهو مستساغٌ لا يشعر المرء تجاهه بغضاضةٍ فينفذه راضيًا محتفضًا بعزته وتقدير نفسه.
قبل بضع سنوات, قرَّرَ مجلس إدارة شركة (جنرال إلكتريك) إقالة رئيس قسم الحسابات في الشركة وكان مهندسًا كهربائيًا عبقريًا طالما انتفعت به الشركة, لكنه لم ينجح في إدارة قسم الحسابات أيَّ نجاحٍ, وكانت الشركة تقدر للرجل فضله لكن تود كفَّ يده عن قسمٍ حيويٍّ فيها, فكيف تبلغه ذلك؟.
لقد اخترعت له منصب"المهندس المستشار للشركة"وجعلته عليه ثم سلمت إدارة القسم لشخصٍ آخر ... فحاول دائمًا أن تحفظ ماء وجه الآخرين.