إن الناس لا يريدون منك أن تتحدث عن تجاربك وخبراتك, فلهم خبرات أيضًا, وخير مُحدِّثٍ هو من يستمع بشغفٍ إلى الآخرين، اسأل مقابلك سؤالًا ودعه يتحدث في تخصصه، بذلك يشعر بالامتنان لك وتظفر بصداقته سريعًا، إذا أتحتَ له فرصة التحدث عن تجاربه وظللت مصغيًا له باهتمامٍ، إن الاستماع المشغف هو أعلى ضروب الثناء الذي يمكن أن تضفيه على محدثك فالناس يحبون من يفتح لهم المجال لتحقيق ذواتهم.
إن التقدير من الغير غذاءٌ للنفس كما هو الطعام للجسد، بل إن النفس أرهف حساسيةً وأحلُّ شأنًا؛ قد يصوم المرء وينقطع عن الطعام والشراب، أما عن حاجته إلى تقدير الغير له فلن يستطيع. إذًا ... لماذا لا ندع الآخرين يختزنون في ذاكرتهم أنغامًا حلوةً وكلماتٍ محببةٍ عن تقديرنا لهم وشعورنا بأهميتهم؟.
إذا أردت إدخال السرور إلى قلوب الناس حدِّثهم فيما تظنهم يودون الاستماع إليه أولًا، وبذلك تستدرجهم إلى التحدث, والحديث الشيِّق اللذيذ فتصغي إليهم بشغف، ويعتبرونك محدثًا بارعًا تستطيع جلب مسرتهم.
اختر شيئًا جميلًا فيهم وحدثهم عنه ولن تُعدمَ ذلك الشيء الجميل. فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن تجد شيئًا جميلًا في كل فردٍ منهم, فالناس يحبون أن تمدح الناحية الجميلة فيهم.
وإن كان الأصل في المسلم أنه يعمل العمل ابتغاء رضا الله ولا ينتظر شكر الناس، ولكن ذلك طبعٌ في البشر وذلك لا بأس منه شرعًا. روى أحمد والترمذي: (( من لم يشكر الناس لا يشكره الله ) ) [1] .وكذلك قوله (:(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم الأنصار والمهاجرة ) ) [2] .وكذلك حديث: (( من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ... ) )الحديث.
(1) رواه أحمد من حديث أبي هريرة (، وقال الألباني صحيح الأسناد.
(2) متفق عليه من حديث سهل بن سعد (