الصفحة 13 من 17

ويُضربُ مثلٌ في ذلك في أحد الكتب: أن شخصًا ألقى خطابًا (محاضرةً) في عددٍ كبيرٍ، ولكنها كانت طويلةٌ وفيها تفصيلٌ، فملّ الناس, ولما عاد المحاضر إلى منزله سأل زوجته, فقال: ما رأيكِ في المحاضرة؟ قالت: هذا الموضوع يصلح مقالةً رصيفةً في مجلةٍ علميةٍ متخصصةٍ. وقد فهم المحاضر من كلام زوجته أن الموضوع لا يصلح للمحاضرة.

فإياك وقول: أنت لا تصلح لكذا، أو أنت تصلح لغير ذلك.

جاء في الحديث الصحيح: (( أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًا ) ) [1] .

إن حُبَّ الظهور في معظم الأحيان هو الدافع الأول إلى المجادلة, فأنت تود أن تعرض سعة اطلاعك وحُسن تنقيبك في الموضوع المطروح للجدال, ومثل هذا يُحسِّسُ الرجل الآخر الذي تجادله، فإذا قهرته بمنطقك السليم وفزت عليه، فإنه لن يعتبر ذلك إلا إهانةً منك، وجرحًا لكرامته، وهو قلّما يغفر لك ذلك. بهذا تكون قد اشتريت خصومته دون نفعٍ يصيبك من الشراء.

الناس يحبون ذلك الإنسان الذي يهتم بهم، وبما يفكرون، وما الذي يشغل بالهم وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم وينظر إليهم ويلخص ما يقولون ويناقشهم فيه.

15 ـ كُن في حاجة الناس: (مثاله: الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ)

إن الناس يُقدِّرون من يسعى في حاجتهم ويشفع لهم, والرسول (يقول:(أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلمٍ، تكشف عنه كربًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولو أن تمشي مع أخيك في حاجته أحبُّ إليَّ من أن تعتكف شهرًا) . [2]

ولو أدرك العامل والموظف عظم هذا الحديث لأنهى المعاملات في وقتها.

(1) رواه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة عن أبي أمامة (

(2) الطبراني في الكبير والصغير ومجمع الزوائد وكشف الخفاء من حديث ابن عمر (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت