وقد وصف الله تعالى رسوله (بأنه ليِّن الجانب, وهو إن لم يكن كذلك لخسر الناس ولانفضوا من حوله وهم الصحابة (وهو الرسول (,فلم يقل (من أراد فليأت ,ومن لم يرد فلا يهمنا أمره, إنما كان حريصًا عليهم. يقول تعالى:"فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فضًا غليظ القلب لانفضوا من حولك". أي لو كنت يامحمد يا رسول الله فضًا غليظ القلب لا نفضوا من حولك"فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"فإن من وسائل المعاملة الحسنة: أن تعفو عنهم, وتستغفر لهم. أي: أن تتجاوز عن الأخطاء وتغض الطرف عنها وتستغفر لهم. فتلك وسيلةٌ من وسائل تشجيعهم وتنمية السلوك الطيب فيهم. وتشاورهم في الأمر أي: تحترم رأيهم وتقدرهم وتعطيهم شيئًا من القيمة عندما تتعامل معهم, فما أسهل الناس وأنت تشاورهم, وما أقربهم منك وأنت تقدرهم. يقول ميمون بن مهران:"التودد إلى الناس نصف العقل"فالذي يتودد إلى الناس يعتبر مسلكه هذا نصف العقل ولكن بشرط أن يكون ودودًا وعاقلًا [1] .
هناك قواعد ثابتةٌ ومشتركةٌ بين كل شعوب العالم وهي تنطلق من الفطرة, يستوي التعامل فيها مع المسلم وغيره. لنتعلم هذه القواعد أو بعضها حتى نمارسها عمليًا وقد تمتد تلك الممارسة إلى سنواتٍ حتى نتخلص من طبع سيءٍ يكرهه الناس, أو نكتسب طبعًا طيبًا يحبه الناس فمن هذه القواعد المشتركة:
1 ـ أن حديثنا وموضوعنا عن التعامل مع الأسوياء من الناس, أما الشواذ فتكون لهم معالجة فردية. فالسويُّ من إذا أكرمته عرف المعروف, والشاذ من يتمرد إذا أنت أكرمته.
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
2 ـ تختلف طريقة التعامل تبعًا لاختلاف العلاقة: الوالد مع ولده, الزوج مع زوجته, الرئيس مع مرؤوسه, والعكس.
(1) فن التعامل مع الناس (( بتصرف ) )... ص: 13