الصفحة 12 من 17

قال اللورد شستر فيلد في رسالته إلى ولده: (( يابني ... كُن أحكم الناس إذا استطعت، ولكن لا تحاول أن تقول لهم ذلك ) ). فلماذا يسارع الواحد منا بنشر التأكيد والجزم وحتى في أمورٍ غامضةٍ، لمجرد الادعاء بالعلم، أو مناكفة الغير، أفتظن أن قولك: (( أنت مخطئ ) )سيوصلك إلى نتيجةٍ مع من تحدثه بنفس القدر الذي يوصلك إليه قولك: (( قد أكون أنا مخطئا ) )، فلنفتش عن الحقيقة. إن إقرارك باحتمال أن قولك غير مصيب لا يُضعف موقفك كما قد يُخيلُ إليك، فالسامعون يتأثرون بك وبنزاهتك وحبك للإنصاف، أما من قابلته مباشرة بتخطئته فيصعب عليك إقناعه بالخطأ بعد ذلك, فهذه طبيعة النفس البشرية فهي تتأثر انعكاسًا. فاحترم آراء الغير مهما كانت وصغرت, يحبك الناس ويتأثرون بشخصك, وأكبر دليلٍ على ذلك صبره ? على جفاء الأعراب حين يخاطبوه, يدخل الرجل منهم مغضبًا ويخرج وأسارير الرضا على وجهه.

? (تقدير عواطف الآخرين وعدم جرح مشاعرهم) :

روى ابن إسحاق عن ابن عباس: (أن النبي (قال لأصحابه:(إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهًا لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البَخْتَريّ بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبدالمطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرهًا) . فقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آبائنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس, والله لأن لقيته لألحمنه أو لألجمنه بالسيف. فبلغت رسول الله (فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص أيضرب وجه عمِّ رسول الله بالسيف, فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقة بالسيف فوالله لقد نافق.

فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفًا. إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدًا. (الرحيق المختوم ص: 246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت