الصفحة 8 من 17

الناس يكرهون دائمًا من ينسب الفضل لنفسه, فإذا حدث إخفاقٌ ألقى بالتبعة على الآخرين وإذا حدث نجاحٌ نسبه لنفسه. جاء في بحثٍ إحصائيٍ قامت به مصلحة التليفونات في نيويورك: أنَّ كلمة (أنا) هي أكثر كلمةٍ ترِّن بها أسلاك شبكتها التليفونية. ومعنى ذلك أن اهتمام الناس كُلٌّ بنفسه, هو الصفة المسيطرة على البشر, فإذا كنت تهتم بنفسك أولًا, ولا تحاول اجتذاب الآخرين بالاهتمام بهم, فكيف تنتظر منهم أن يهتموا بك إذن؟.

خذ مثالًا: علاقة المرأة المسلمة بزوجها المسلم, والتي يمكن أن يُعممَ مغزاها في كل قضايا التعامل، يقول (:"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقًا رضي منها آخر" [1] . فما أحدٌ يسلم من العيوب فلا زوجة بلا عيوب, ولا صديق بلا عيوب, ولا رئيس ولا مرؤوس, يقول سعيد بن المسيب:"ليس من شريفٍ ولا عالمٍ ولا ذي فضلٍ إلا فيه عيب, ولكن من الناس من لاينبغي أن تُذكر عيوبه"فمن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله, ولاتذكر عيوب أهل الفضل تقديرًا لهم.

وكم من الناس ننقدهم فإذا رأينا غيرهم حمدناهم.

بكيت من عمروٍ فلما تركته *** وجربت أقوامًا بكيت على عمرو

والرسول (يعطينا المثل فيذكِّرُ بفضل الأنصار, لأن البشر بطبعهم ينسون الحسنات. فقد أخرج البخاري قوله (:"أوصيكم الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي(يعني بطانتي وخاصتي) , فقد قضوا الذي عليهم (يقصد أنهم وفوا بما تعهدوا به في بيعة العقبة) , وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" [2] . إن هذا قمة الإنسانية والعدل.

(1) رواه مسلم نص حديث أبي هريرة (

(2) البخاري من حديث أنس بن مالك (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت