الصفحة 14 من 17

إن الناس يشيرون بالبنان لمن يعمل ويخدم ويقدم للآخرين لأنه يأسر قلوبهم بفعله, ويكفينا في ذلك قول النبي (:(وعليَّ جمع الحطب) .

كان (ينادي الناس بأحب أسمائهم, حتى الأطفال الصغار كان يكنيهم أحيانًا(يا أبا عمير ما فعل النغير؟) وأبو عمير طفلٌ صغير.

"جيم فارلي"ما إن بلغ الأربعين من عمره حتى منحته أربع جامعاتٍ درجاتها الفخرية, وتم تعينه مدير البريد العام في الولايات المتحدة ... فما سر نجاحه؟؟ كان يتملك مقدرةً فائقةً على تذكُّر أسماء الناس. كان يلقى الرجل فيتعرف على اسمه الكامل, وأسماء أولاده وأهله المقربين, ويستفسر عن عمله, وميوله السياسية، ونزعاته الفكرية، ثم يختزن كل ذلك في ذاكرته حتى إذا التقى به ثانية سار الحديث بينهما وكأنه لم ينقطع عنه. فيسأله"جيم"عن أولاده وزوجته وأزهار حديقته, وفي لغة يشعر معها المسئول بقرابته الفعلية من قلب"جيم"وعواطفه. وهكذا إذا أردت أن يحبك الناس فاذكر أسماءهم لأن اسم الرجل هو من أقرب الطرق لكسبه.

وهي أن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين تعطيه إياه وكان ذلك هو دأب الرسول (فكان يشوق الناس لما يأمرهم به, فلما أراد أن يُسيّر جيشًا قال:(لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله) [1] فسار كلُّ فردٍ يتمنى ذلك.

إذا أراد إنسانٌ أن يصرف شخصًا عن طبع سيئ مثلًا فمن الخطأ أن يقف موقف المرشد الناصح في الوعظ، فتِّش عن رغبةٍ يود هذا الشخص بلوغها ثم اربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ, وستجده ينصرف عنه فعلًا؛ طمعًا في الوصول إلى الغاية لا تأثرًا بصواب رأيك ابتداءًا. (ولا يُفهم من هذا التقليل من شأن الوعظ) .

(1) متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت