فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد.
الثالث: يأخذ بأخف القولين؛ لعموم النصوص الدالة على التخفيف في الشريعة، كقوله Q: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] . وقوله: {جَعَلَ جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] . وقوله ^: «لا ضرر ولا ضرار» [1] . وقوله ^: «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» [2] .
قال شيخنا المزني: من قواعد الشريعة أن يستدل بخفة أحد الأمرين المتعارضين على أن الصواب فيه، أو كما قال.
قلتُ: وثبت عن النبي ^ أنه «ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» [3] .
قلتُ: والفرق بينه وبين عمار فيما حكينا عنه من الأخذ بأشد الأمور: أن عمارًا كان مكلفًا محتاطًا لنفسه ودينه، والنبي ^ كان
(1) أخرجه أحمد (2719) ، وابن ماجه (2341) ، والحاكم (2345) ، وغيرهم.
(2) تقدم تخريجه (ص:19) ، دون قوله: «السهلة» .
(3) تقدم تخريجه (ص:7) .