فليلبس خفين» [1] . فليس فيهما قطع الخف، وقد قال النبي ^ ذلك بعرفات؛ مع أن كثيرًا من الذين حضروا بعرفات لم يشهدوا كلامه بالمدينة والذي فيه الأمر بالقطع، فدل ذلك على أن هذا ناسخ لما قبله، وهو آخر الأمرين منه ^، مع قول علي سدد خطاكم: «قطع الخفين فساد، يلبسهما كما هما» . مع موافقة القياس، فإنه ملبوس أبيح للحاجة، فأشبه السراويل، وقطعه إتلاف للمال [2] .
وثمت أمور يتورع عنها بعض الناس، وقد يذكرها من الفقهاء من يذكرها بدون دليل، فالأصل التوسعة على الناس فيها.
ومن ذلك: التورع عن الاغتسال حال الإحرام:
وقد قال أحد الصحابة سدد خطاكم: «إني اغتسلت في إحرامي في يوم واحد سبع مرات» .
وعن يعلى بن أمية سدد خطاكم قال: بينما عمر بن الخطاب سدد خطاكم يغتسل إلى بعير
(1) أخرجه البخاري (1841) ، ومسلم (1178) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأخرجه مسلم (1179) عن جابر سدد خطاكم.
(2) ينظر: المغني (3/ 275) ، شرح العمدة (3/ 21، 40) ، مجموع الفتاوى (21/ 191 - 193) .