الصفحة 93 من 96

وبما رواه البخاري ومسلم، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، أن رسول الله ^ وقف في حجة الوداع بمنًى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج» . فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمى؟ قال: «ارم ولا حرج» . فما سئل النبي ^ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج» [1] .

ومن أدلتهم: عدم وجود دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال، لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من الإجماع، ولا من القياس.

وأما رمي الرسول ^ بعد الزوال، فهو بمثابة وقوفه بعرفة بعد الزوال إلى الغروب، ومن المعلوم أن الوقوف لا ينتهي بذلك الحد، بل الليل كله وقت وقوف أيضًا.

ولو كان الرمي قبل الزوال منهيًّا عنه لبيَّنه النبي ^ بيانًا شافيًا صريحًا حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى،

(1) تقدم تخريجه (ص:63 - 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت