الصفحة 22 من 30

هو الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يختار الأشق على الأيسر. وثمة احتمال آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بقي حتى غربت الشمس ليُعَلِّم الناس أن الوقوف بعرفة يصح ليلًا , خاصة إذا علمنا أن الليلة في الإسلام تتبع اليوم الذي بعدها , فالأصل أن يوم عرفة ينتهي بغروب الشمس , فالوقوف في ليلة العيد يحتاج إلى دليل من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعرف الناس أن ليلة العيد تابعة ليوم عرفة , وليست تابعة ليوم العيد. فهذه مصلحة , وإذًا فكون النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الأمة ويشرع لها أن هذه الليلة وإن كانت في الأصل تابعة لليوم الذي بعدها إلا أنها في هذا اليوم تابعة لليوم الذي قبلها أرفق بالأمة , لأن وقت الوقوف سيطول , وإذا كان ثمة أكثر من سبب كلها تسوغ ترك الأيسر دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك الأيسر على أُمتهِ إلا لمصالح عظيمة هي أعظم وأرفق بهم من الدفع قبل الغروب فلا يستقيم الاستدلال بهذا الدليل على وجوب البقاء حتى تغرب الشمس. فإن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.

أدلة القول الثاني

(1) عن عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالموقف يعني بجمع قلت جئت يارسول الله من جبل طي أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم"من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه".أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حسن صحيح. [1]

وجه الاستدلال:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقد تم حجه , ومن ترك واجبا لم يتم حجه ,فلو كان البقاء إلى غروب الشمس واجبا لما قال عليه الصلاة والسلام: فقد تم

(1) سبق تخريجه ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت