حجه , ومن أوجب الدم على من انصرف من عرفات قبل غروب الشمس معللا ذلك بأنه دم جبران لما حصل في النسك من النقص , كيف يجيب على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد تم حجه؟!
ثم إنه قد ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى يفيض وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه. رواه الإمام أحمد و النسائي وابن ماجه والدارقطني [1]
فإذا كانت هذه الرواية محفوظة [2] فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول: كان قد أفاض من عرفات ليلًا أو نهارًا. يعني وقف ثم دفع ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثَه وليس بعد التمام نقص وليس مع التمام نقص.
(2) أنه وقف في أحد زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر , كما لو وقف في الليل دون النهار. [3]
(3) أن من وقف بعرفة ليلا فحجه تام بإجماع أهل العلم , والوقوف بعرفة نهارا فقط أفضل من الوقوف بها ليلا فقط فإن عامة وقوف النبي صلى الله عليه وسلم كان في النهار, فإذا تم حج من وقف ليلا فقط فلأن يتم حج من وقف نهارا فقط من باب أولى.
الترجيح:
(1) المسند 4/ 262,261 , سنن النسائي كتاب المناسك باب فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ 5/ 264 , سنن ابن ماجه كتاب المناسك بَاب مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ 2/ 1004 (3016) , سنن الدارقطني باب المواقيت 2/ 240
(2) صحح هذه الرواية شيخ الإسلام في شرح العمدة تحقيق أ. د صالح الحسن 2/ 576 , والألباني في صحيح وضعيف النسائي (3042) , والأرنؤوط في تعليقه على المسند
(3) المهذب مع المجموع 8/ 124.