ـ (( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فَتَاخُذُ مِنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ، قَالَ فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قَالَ حَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَقَالَ كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ، فَأَخَذَهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَاهَا فِي بَيْتِكَ فَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلا غَيْرُهُ قَالَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ، قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ، قَالَ: صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ ) ) [1] .
قوله: (فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هُوَ شَيْطَانٌ يَاكُلُ النَّاسِ , وَقِيلَ هُوَ مَنْ يَتَلَوَّنُ مِنْ الْجِنِّ , اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: الْغُولُ أَحَدُ الْغِيلانِ وَهِيَ جِنْسٌ مِنْ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ كَانَتْ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا , أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى , وَتَغُولُهُمْ , أَيْ تُضِلُّهُمْ عَنْ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ , فَنَفَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْطَلَهُ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ"لا غُولَ وَلا صَفَرَ", وَقِيلَ قَوْلُهُ"لا غُولَ"لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ , وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ"لا غُولَ"أَنَّهَا لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا , ثُمَّ ذَكَرَ الْجَزَرِيُّ حَدِيثَ:"إِذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلانُ فَبَادِرُوا بِالأَذَانِ". وَقَالَ: أَيْ اِدْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا.
وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا لأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ , وَأَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَبِي الدُّنْيَا قِصَصٌ فِي ذَلِكَ , وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ. ا. هـ [2]
ـ (( عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنْ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ"إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى"قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ ) ) [3] .
ـ (( عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يَقُولُ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ ) ) [4] .
حديث عظيم جليل، يكتب بماء الذهب، في نزول هاتين الآيتين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (( لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ.
فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنْ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ، الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلا نُطِيقُهَا.
(1) رواه الترمذي في فضائل القرآن باب فضل البقرة وآية الكرسي (2805) وحسنه، وأحمد (22488) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 4)
(2) تحفة الأحوذي.
(3) رواه مسلم في الإيمان باب في ذكر سدرة المنتهى (252) ، والترمذي في تفسير القرآن (3198) ، والنسائي في الصلاة (447) ، وأحمد (3483) .
(4) رواه الترمذي في فضائل القرآن باب ما جاء في آخر سورة البقرة (2807) وحسنه، والدارمي في فضائل القرآن (3253) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 4) ، وابن حبان باختصار عن أبي هريرة (783) ، وقال الأرناؤط إسناده صحيح.