عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: (( إِنِّي لآخِذَةٌ بِزِمَامِ الْعَضْبَاءِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْمَائِدَةُ كُلُّهَا، فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا تَدُقُّ بِعَضُدِ النَّاقَةِ ) ) [1] وفي رواية (( إِنْ كَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا لَتَكْسِرُ النَّاقَة ) ) [2] .
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (( إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا ) ) [3]
وجاءه مرة ورجله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رجل زيد بن ثابت فكادت تكسرها:
عن زَيْد بْنَ ثَابِتٍ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيْهِ"لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"قَالَ: فَجَاءهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ") ) [4]
فهذه الأحاديث تبين مدى شدة الوحي وقوته وثقله على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد فضل للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أعطاه الله القوة الروحية والبدنية لتحمل هذه الشدة والقوة.
ـ (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ ) ) [5] .
فكما سبق أن القرآن نزل في ليلة القدر إلى اللوح المحفوظ، ثم نزل بعد ذلك مفرقًا على النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاث وعشرين سنة وهي مدة حياته ودعوته عليه الصلاة والسلام.
هي"اقرأ باسم ربك الذي خلق"، ثم نزل بعدها بثلاثة أيام"يا أيها المدثر"ثم تتابع الوحي بعد ذلك كما ثبت ذلك ي حديث بدء الوحي عن عائشة رضي الله عنها، وعن جابر رضي الله عنه.
قال تعالى (( قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ) [6]
وقال تعالى (( كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) [7]
ـ (( عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ) ) [8] .
(1) رواه أحمد (26294) وأبو نعيم وصححه الألباني في صحيح السيرة (ص 109) ، وقال الزين في المسند (18/ 591) : إسناده حسن.
(2) رواه أحمد (26310) وهو صحيح انظر التخريج السابق وقال الزين في المسند (19/ 597) : إسناده حسن.
(3) رواه أحمد (23723) ، وقال الزين في المسند (18/ 451) : إسناده صحيح، وقال الهيثمي (8/ 257) رجاله رجال الصحيح.
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب"لا يستوي القاعدون" (2620) ، ومسلم في الإمارة (3516) ، والترمذي في التفسير (3959) ، والنسائي في الجهاد (3049) ، وأحمد (20618)
(5) رواه الترمذي في المناقب باب ما جاء في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم (3554) وقال حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 192) ، والحديث أصله في البخاري ومسلم
(6) الزمر (28) .
(7) فصلت (3) .
(8) رواه البخاري في المناقب باب نزل القرآن بلسان قريش (3506) ، والترمذي في تفسير القرآن (3029) ، وأحمد (20657) .