الصفحة 5 من 46

أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي )) [1] .

كما أن كلام الله تعالى له يكون في حالة النوم أيضًا فيوحي الله تعالى له ما يشاء في نومه:

ـ (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّ لا أَدْرِي؟ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى، قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) ) [2] .

ـ (( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ، أَنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ فَتَوَضَّاتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى، قُلْتُ لا أَدْرِي رَبِّ؟ قَالَهَا ثَلاثًا، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ.

فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.

قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ.

قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟

قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ.

قَالَ: مَا هُنَّ؟

قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ

قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟

قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلامِ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ.

قَالَ: سَلْ، قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا )) [3] .

فهذا مقام عظيم جليل، من مقامات الوحي، وفيه كبير تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، ورفعة لمنزلته عند ربه العلي العظيم، وتكريم له، فهذه هي الطريقة الأولى من طرق الوحي، وهي تكليم الله تبارك وتعالى لنبيه من غير واسطة.

وهذا حدث مرتين، المرة الأولى في بداية الوحي بمكة، والثانية في ليلة الإسراء والمعراج.

(1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ذكر إدريس (3372) ، ومسلم في الإيمان (237) ، والترمذي في الصلاة (197) ، والنسائي في الصلاة (445) ، وأحمد (12180) .

(2) رواه الترمذي وحسنه في تفسير القرآن باب سورة"ص" (3158) ، وأحمد في مسند ابن عباس (3304) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 98) .

(3) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح في تفسير القرآن باب سورة"ص" (3159) ، وأحمد (21093) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت