(آيَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ) قِيلَ هِيَ: (( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ ) )وَهَذَا مِثْلُ اِسْمِ الأَعْظَمِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَسْمَاءِ فِي الْفَضِيلَةِ فَعَلَى هَذَا فِيهِنَّ أَيْ فِي مَجْمُوعِهِنَّ.
وَعَنْ الْحَافِظِ اِبْنِ كَثِيرٍ: أَنَّهُ"هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"
قَالَ الْقَارِي: وَالأَظْهَرُ أَنَّهَا هِيَ الآيَةُ الَّتِي صُدِّرَتْ بِالتَّسْبِيحِ , وَفِيهِنَّ بِمَعْنَى جَمِيعُهُنَّ وَالْخَيْرِيَّةُ لِمَعْنَى الصِّفَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ الْمُلْتَزِمَةِ لِلنُّعُوتِ الإِثْبَاتِيَّةِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَخْفَى الآيَةَ فِيهَا كَإِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي اللَّيَالِي، مُحَافَظَةً عَلَى قِرَاءةِ الْكُلِّ لِئَلا تَشِذَّ تِلْكَ الآيَةُ. [1]
ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) ) [2] وعند ابن حبان (( تستغفرُ لصاحبها حتى يُغفرُ له ) ) [3]
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر ) ) [4] .
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي: تبارك ) ) [5] .
قال المناوي: (خاصمت) أي حاجت ودافعت (عن صاحبها) أي قارئها المداوم لتلاوتها بتدبير وتأمل واعتبار وتبصر (حتى أدخلته الجنة) بعد ما كان ممنوعًا من دخولها لما اقترفه من الذنوب
(وهي تبارك) قال القاضي: هذا وما أشبهه عبارة عن اختصاص هذه السورة ونحوها بمكان من اللّه تعالى وقربه لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها اهـ [6]
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عز وجل بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله عز وجل سورة من قرأ بها في ليلة فقد أكثر وأطاب ) ) [7]
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقوم يقرأ بي سورة"الملك"، ثم يؤتى من قبل صدره أو قال بطنه، فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة"الملك"، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي
(1) تحفة الأحوذي.
(2) رواه الترمذي في فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الملك (2816) وحسنه، ورواه أبو داود في الصلاة (1192) ، وابن ماجه في الأدب (3776) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 6) .
(3) رواه ابن حبان (787) وقال الأرناؤط إسناده حسن.
(4) قال السيوطي أخرجه ابن مردويه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3643)
(5) رواه الطبراني في الأوسط، والضياء المقدسي، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر: حديث صحيح فقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثًا آخر وأخرج البخاري به حديثين وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3644) .
(6) فيض القدير
(7) رواه النسائي واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2/ 192)